الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

199

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

يا بن عبّاس أمر عظيم أمر عظيم « 1 » . فقال العبّاس : أتعرف هذا الشابّ ؟ قلت : لا ، قال : هذا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب ابن أخي ، أتدري من هذا الغلام ؟ قلت : لا ، قال : هذا علي بن أبي طالب ابن أخي ، ثمّ قال : أتدري من هذه الامرأة ؟ قلت : لا ، قال : هذه خديجة بنت خويلد ، انّ ابن أخي هذا حدّثني أنّ ربّه ربّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين وهو عليه ، ولا واللّه ما على ظهر الأرض اليوم على هذا الدين غير هؤلاء . وكان عفيف الكندي يقول بعد أن أسلم ورسخ في الاسلام : ليتني كنت رابعا لهم « 2 » وبالجملة فقد تواترت الأخبار من الطرفين بأنّه عليه السّلام أوّل من أسلم ، وانّه لم يشرك باللّه طرفة عين ، وانّه أسلم قبل أن يبلغ الحلم ، والملاعين الثلاثة المتلصّصة طال ما سجدوا للأصنام واستقسموا بالأزلام ، فكيف يدّعى مساواتهم له عليه السّلام يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 3 » . وما أورده الأعور الواسطي « 4 » الأبتر من أراذل النصّاب في هذا المقام : من أنّ معنى كونه لم يشرك باللّه طرفة عين ، هو أنّه أسلم قبل البلوغ ، فلا يكون ذلك من خصائصه ؛ لأنّ سائر أطفال الصحابة الذين طرأ عليهم الاسلام ، بل كلّ مولود ولد من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح ، لم يشرك باللّه طرفة عين . وأيضا

--> ( 1 ) التكرار غير مذكور في المصدر . ( 2 ) الفصول المهمّة ص 33 - 34 . ( 3 ) آل عمران : 71 . ( 4 ) هو الشيخ يوسف بن مخزوم الأعور الواسطي ، ألّف كتابا وأودع فيه شبها لابطال مذهب الاماميّة ، فألّف أصحابنا رضوان اللّه عليهم كتبا في ردّه ، منها كتاب الأنوار البدريّة في كشف شبه القدريّة ، تقدّم النقل عنه في هذا الكتاب ، ومنها كتاب التوضيح الأنور وسيأتي .